يُعد التواء الخصية من الحالات الطبية الطارئة التي تستدعي التعامل معها بسرعة، حيث يحدث نتيجة دوران الخصية حول الحبل المنوي، مما قد يؤدي إلى انخفاض أو انقطاع تدفق الدم إليها. وتظهر الحالة غالبًا في صورة ألم مفاجئ وشديد في إحدى الخصيتين، وقد يصاحبها تورم في كيس الصفن أو الغثيان والقيء، لذلك لا ينبغي تجاهل هذه الأعراض أو الانتظار حتى تختفي من تلقاء نفسها.
وفي هذا المقال، نتعرف بالتفصيل على أسباب التواء الخصية وأعراض التواء الخصية، والعوامل التي قد تزيد من احتمالية حدوثها، بالإضافة إلى كيفية تشخيص الحالة وطرق علاج التواء الخصية، وهل يمكن علاجها في المنزل أم تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، مع توضيح متى يجب التوجه إلى الطوارئ للحفاظ على سلامة الخصية وتقليل خطر حدوث مضاعفات.
ما هو التواء الخصية؟
التواء الخصية هو حالة تحدث عندما تدور الخصية حول الحبل المنوي، مما يؤدي إلى التواء الأوعية الدموية الموجودة بداخله وتقليل أو قطع تدفق الدم إلى الخصية. ويُعد ذلك من حالات الطوارئ الطبية التي تحتاج إلى تقييم وعلاج سريع للحفاظ على أنسجة الخصية.
يحدث التواء الخصية غالبًا لدى المراهقين، خصوصًا بين عمر 12 و18 عامًا، لكنه يمكن أن يحدث في أي عمر. وقد يحدث أثناء النوم أو بعد نشاط بدني أو إصابة بسيطة، كما قد يظهر بشكل مفاجئ دون سبب واضح.
تكمن خطورة التواء الخصية في أن استمرار انقطاع تدفق الدم يؤدي إلى تلف أنسجة الخصية خلال فترة قصيرة. لذلك، فإن سرعة الوصول إلى الطبيب تلعب دورًا أساسيًا في زيادة فرص الحفاظ على الخصية.
أعراض التواء الخصية
تظهر أعراض التواء الخصية عادةً بصورة مفاجئة، ومن أبرزها:
- ألم شديد ومفاجئ في إحدى الخصيتين.
- تورم واحمرار في كيس الصفن.
- ارتفاع الخصية المصابة إلى مستوى أعلى من المعتاد أو تغير وضعها.
- الشعور بألم قد يمتد إلى أسفل البطن أو منطقة الفخذ.
- الغثيان أو القيء.
- الشعور بعدم الراحة أو الألم عند لمس الخصية.
- أحيانًا كثرة التبول أو ارتفاع درجة الحرارة.
ومن العلامات المهمة أن الألم قد يبدأ بشكل مفاجئ وشديد، ولذلك لا ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كان سيختفي من تلقاء نفسه. كما أن اختفاء الألم بعد فترة لا يعني بالضرورة أن المشكلة انتهت؛ فقد يحدث التواء ثم انفكاك تلقائي، وهو ما يُعرف بالالتواء المتقطع، وقد يتكرر مرة أخرى.
أسباب التواء الخصية
تختلف أسباب التواء الخصية، وفي بعض الحالات لا يمكن تحديد سبب مباشر لحدوث الالتواء. ومع ذلك، يرتبط الأمر غالبًا بوجود اختلاف تشريحي يسمح للخصية بالحركة والدوران بصورة أكبر داخل كيس الصفن.
ومن أهم العوامل المرتبطة بحدوث التواء الخصية:
وجود تشوه تشريحي
بعض الرجال لديهم عيب خلقي يُعرف باسم Bell-clapper deformity، وفيه تكون الخصية أكثر حرية في الحركة داخل كيس الصفن، مما يزيد احتمالية دورانها حول الحبل المنوي.
النشاط البدني أو الإصابة
قد يحدث الالتواء بعد ممارسة نشاط بدني قوي أو التعرض لإصابة في منطقة الخصية، ولكن الإصابة ليست شرطًا لحدوثه.
أثناء النوم
يمكن أن يحدث التواء الخصية أثناء النوم دون وجود إصابة أو نشاط بدني سابق.
التغيرات خلال فترة البلوغ
يكون التواء الخصية أكثر شيوعًا خلال فترة المراهقة، وقد تلعب سرعة نمو الخصية خلال هذه الفترة دورًا في زيادة احتمالية حدوث الالتواء.
وجود تاريخ سابق للالتواء
إذا حدث التواء الخصية سابقًا ثم اختفى الألم من تلقاء نفسه، فقد يكون هناك خطر لتكرار الحالة، ولذلك يحتاج الأمر إلى تقييم طبي حتى لو اختفت الأعراض.
درجات التواء الخصية وعوامل الخطر
لا توجد درجات موحدة للتواء الخصية تُستخدم مثل درجات بعض الأمراض الأخرى؛ لأن خطورة الحالة ترتبط بشكل أساسي بدرجة الالتواء ومدة انقطاع تدفق الدم.
كلما زاد دوران الخصية حول الحبل المنوي واستمر انقطاع الدم لفترة أطول، زاد خطر حدوث تلف دائم في أنسجة الخصية.
ومن أبرز عوامل الخطر:
- العمر، خصوصًا خلال فترة المراهقة.
- وجود تشوه تشريحي يسمح بحرية حركة الخصية.
- حدوث التواء سابق في إحدى الخصيتين.
- وجود تاريخ عائلي للحالة.
- التعرض لإصابة في منطقة الخصية.
- حدوث الحالة أثناء النوم أو بعد نشاط بدني.
وتُعد سرعة التدخل عاملًا بالغ الأهمية؛ إذ تشير المصادر الطبية إلى أن فرص إنقاذ الخصية تكون أفضل عند العلاج خلال الساعات الأولى، بينما تنخفض فرص الحفاظ عليها بشكل كبير مع استمرار انقطاع الدم.
شكل التواء الخصية بالصور

قد يبحث المريض عن التواء الخصية بالصور لمحاولة مقارنة شكل الخصية أو كيس الصفن بما يراه لديه. وقد يظهر التواء الخصية على هيئة تورم واضح في كيس الصفن، مع ارتفاع الخصية المصابة أو تغير اتجاهها مقارنة بالخصية الأخرى.
لكن الصور وحدها لا يمكنها تأكيد الإصابة؛ لأن بعض الحالات الأخرى، مثل التهاب البربخ أو التهاب الخصية أو الفتق الأربي، يمكن أن تسبب ألمًا وتورمًا مشابهين.
لذلك، لا ينبغي الاعتماد على الصور أو الفحص المنزلي لتحديد الإصابة. يعتمد الطبيب على الأعراض والفحص السريري، وقد يستخدم الموجات فوق الصوتية دوبلر على كيس الصفن لتقييم تدفق الدم إلى الخصية عندما يكون التشخيص غير واضح.
هل يمكن علاج التواء الخصية في المنزل؟
لا، لا يمكن علاج التواء الخصية في المنزل.
وهذه نقطة مهمة جدًا، لأن استخدام المسكنات أو الكمادات أو الانتظار حتى يختفي الألم لا يعالج السبب الأساسي، وهو التواء الحبل المنوي وانقطاع تدفق الدم.
إذا كان الألم مفاجئًا وشديدًا، فلا ينبغي محاولة فك الالتواء بنفسك أو الضغط على الخصية أو تحريكها؛ لأن التعامل مع الخصية يحتاج إلى تقييم طبي عاجل. قد يحاول الطبيب فك الالتواء يدويًا في بعض الحالات، لكن حتى إذا نجح ذلك، غالبًا تكون هناك حاجة إلى تدخل جراحي لتثبيت الخصيتين ومنع تكرار الالتواء.
لذلك، فإن أفضل تصرف عند الاشتباه في التواء الخصية هو التوجه فورًا إلى الطوارئ أو طبيب المسالك البولية.
علاج التواء الخصية ومتى يجب زيارة الطبيب؟
يعتمد علاج التواء الخصية على سرعة التشخيص والتدخل. في بعض الحالات قد يحاول الطبيب فك الالتواء يدويًا لتخفيف الانقطاع عن تدفق الدم، لكن هذا لا يُعد علاجًا نهائيًا؛ إذ يحتاج المريض عادةً إلى عملية جراحية لتثبيت الخصية ومنع حدوث الالتواء مرة أخرى.
أثناء الجراحة، يقوم الطبيب بفك الحبل المنوي وتقييم حالة الخصية، ثم تثبيتها داخل كيس الصفن. وغالبًا يتم تثبيت الخصية الأخرى أيضًا لأن العامل التشريحي الذي يزيد خطر الالتواء قد يكون موجودًا في الجانبين.
وتكون السرعة عاملًا حاسمًا في العلاج. كلما طال الوقت الذي تنقطع فيه إمدادات الدم، زادت احتمالية حدوث تلف دائم في الخصية، وقد تصبح إزالة الخصية ضرورية إذا كانت الأنسجة قد تعرضت لتلف شديد.
متى يجب الذهاب إلى الطوارئ؟
يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند حدوث:
- ألم مفاجئ وشديد في الخصية.
- تورم مفاجئ في كيس الصفن.
- ألم مصحوب بالغثيان أو القيء.
- ارتفاع إحدى الخصيتين أو تغير وضعها بشكل ملحوظ.
- ألم مفاجئ اختفى من تلقاء نفسه ثم عاد مرة أخرى.
حتى إذا اختفى الألم دون علاج، فمن المهم إجراء تقييم طبي؛ لأن الالتواء المتقطع يمكن أن يتكرر ويسبب ضررًا للخصية.
علاج التواء الخصية في عيادات د. جلال الشوربجي
عند ظهور أعراض تشير إلى التواء الخصية، تبدأ رحلة التشخيص في عيادات د. جلال الشوربجي بتقييم الحالة بشكل دقيق وسريع، من خلال التعرف على طبيعة الألم ووقت ظهوره والأعراض المصاحبة، إلى جانب إجراء الفحص السريري للخصيتين وكيس الصفن. وقد يطلب الطبيب إجراء الموجات فوق الصوتية بالدوبلر في الحالات التي تحتاج إلى مزيد من التقييم للتأكد من تدفق الدم إلى الخصية واستبعاد الأسباب الأخرى لألم الخصية.
وبناءً على نتائج الفحص والتقييم، يحدد الطبيب الإجراء المناسب للحالة. ونظرًا لأن التواء الخصية حالة طارئة، فقد يحتاج المريض إلى تدخل عاجل لفك الالتواء وإعادة تدفق الدم، يتبعه تثبيت الخصية لمنع تكرار الالتواء مستقبلًا. وفي الحالات التي يكون فيها هناك تلف شديد في أنسجة الخصية نتيجة تأخر العلاج، يحدد الطبيب الإجراء المناسب وفقًا لحالة الخصية.
حجز موعد في عيادات د. جلال الشوربجي
إذا كنت تعاني من ألم مفاجئ أو شديد في الخصية، أو تورم في كيس الصفن، أو تغير في وضع إحدى الخصيتين، فلا تؤجل التقييم الطبي، لأن سرعة التعامل مع التواء الخصية قد تكون عاملًا مهمًا في الحفاظ على الخصية.
يمكنك التواصل مع عيادات د. جلال الشوربجي وحجز موعد للاستشارة والتقييم الطبي، مع ضرورة التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا عند الاشتباه في التواء الخصية أو ظهور ألم مفاجئ وشديد، لأن الحالة قد تحتاج إلى تدخل عاجل.
فروع العيادة
- فرع مدينة نصر: برج الأطباء – 96 شارع مصطفى النحاس – الدور الخامس.
- فرع المهندسين: (مركز أداء للصحة الجنسية) 13 شارع الثمار – عمارة البنك الكويتي الوطني – بجوار جامع مصطفى محمود – الدور الثالث.
الخلاصة
التواء الخصية من الحالات الطبية الطارئة التي لا ينبغي الانتظار معها أو محاولة علاجها في المنزل. العلامة الأكثر شيوعًا هي الألم المفاجئ والشديد في إحدى الخصيتين، وقد يصاحبه تورم وغثيان أو قيء وتغير في وضع الخصية.
التشخيص المبكر والتدخل السريع يمكن أن يزيدا فرص الحفاظ على الخصية، بينما قد يؤدي تأخير العلاج إلى تلف دائم نتيجة انقطاع تدفق الدم. لذلك، عند الاشتباه في التواء الخصية، يكون التوجه إلى الطوارئ هو التصرف الصحيح.
إذا كنت تعاني حاليًا من ألم مفاجئ أو شديد في إحدى الخصيتين، فلا تنتظر قراءة المزيد من المعلومات؛ توجّه إلى أقرب قسم طوارئ فورًا.
الأسئلة الشائعة عن التواء الخصية
التواء الخصية لا يعني بالضرورة حدوث ضعف في الانتصاب. ومع ذلك، إذا أدى التأخر في العلاج إلى تلف شديد وفقدان الخصية، فقد تظهر آثار على وظيفة الخصية، خاصة إذا كانت الخصية الأخرى تعاني من مشكلة أيضًا. لذلك، يعتمد تأثير الحالة على سرعة العلاج وحالة الخصيتين ووظائفهما بعد العلاج.
لا يمكن تأكيد التواء الخصية اعتمادًا على الأعراض وحدها، لكن الألم المفاجئ والشديد في خصية واحدة، مع تورم أو ارتفاع الخصية أو الغثيان والقيء، يستدعي الاشتباه في الحالة. يحتاج المريض إلى تقييم طبي عاجل، وقد يُستخدم فحص دوبلر بالموجات فوق الصوتية لتقييم تدفق الدم، مع عدم تأخير العلاج عند وجود اشتباه قوي.
لا يمكن تحديد خطورة ألم الخصية اعتمادًا على شدته فقط. الألم المفاجئ والشديد، خصوصًا إذا صاحبه تورم أو غثيان أو قيء أو تغير في وضع الخصية، يحتاج إلى تقييم عاجل لاستبعاد التواء الخصية. حتى الألم الذي يختفي تلقائيًا بعد بدايته بشكل مفاجئ يحتاج إلى مراجعة الطبيب، لأنه قد يشير إلى التواء متقطع.
المصادر
- Mayo Clinic – Testicular Torsion: Symptoms & Causes
بيتكلم عن تعريف التواء الخصية، الأعراض، الأسباب، عوامل الخطورة، ومتى تحتاج الحالة إلى رعاية طارئة.
Mayo Clinic – Testicular Torsion - Mayo Clinic – Testicular Torsion: Diagnosis & Treatment
مصدر مهم للتشخيص، الفحص السريري، الموجات فوق الصوتية بالدوبلر، العلاج الجراحي، وفك الالتواء.
Mayo Clinic – Diagnosis & Treatment - Merck Manual Professional – Testicular Torsion
من أهم المصادر الطبية للمقال، ويتناول الأعراض والعلامات، التشخيص، دوبلر الخصية، العلاج، والتشوه التشريحي المعروف باسم Bell-clapper deformity.
