تُعدّ دوالي الخصية سببًا بارزًا لتأخر الإنجاب لدى الرجال، إذ تُصيب 15% منهم خلال مراحل العمر المختلفة، إلّا أنّها غالبًا ما تنشأ لدى الشباب في المرحلة العُمرية ما بين 15-25 عامًا، ويؤثِّر وجود الدوالي – مع مرور الوقت – في نشاط الخصية وإنتاج الحيوانات المنوية، لذا نضع بين أيديكم في المقال الآتي أهم التفاصيل عن دوالي الخصية وأسباب حدوثها، وأحدث الطرق العلاجية المتوفِّرة.
ما هي دوالي الخصية؟
تشير دوالي الخصية إلى حالةٍ مرَضِيّةٍ، تتمدّد فيها الأوردة المُغذِّية للخصية، وتنتفِخ داخل كيس الصفن؛ نتيجة خللٍ في صمامات الأوردة المنوية غالبًا، ويؤدي ذلك إلى ارتجاع الدم القادم من الخصية، وبالتالي لا يتصرّف الدم بالقدْر الكافي، ويتراكم داخل الأوردة.
وبالنَّظر إلى طبيعة الدم المُتراكم داخل الأوردة المنوية عندئذٍ، فإنّه يكون مُحمّلًا ببعض السموم، والعوامل المؤكسِدة، المؤثِّرة بالسلب في نشاط الخصية، وكفاءة إنتاج الحيوانات المنوية، وتختلف درجة تأثير الدوالي الخصية من حالةٍ لأُخرى، كما سيتّضِح.
التغذية الدموية للخصية
يصل الدم المؤكسَج المُحمَّل بالعناصر الغذائية، إلى الخصيتين، عبر شُريانٍ خاصٍّ بكُلِّ خصية، وتوازيًا مع ذلك؛ ينتقل الدم غير المؤكسج من الخصية عبر مجموعةٍ من الأوردة الدقيقة، تُشكِّل ما يُعرف بـ “الضَّفيرَة الوَريديّة المِحلاقِيّة”، التي يمر عبرها الدم إلى الوريد المنوي، ويُكمِل مساره في الدورة الدموية.
أسباب دوالي الخصية
إنّ السبب الفعلي لدوالي الخصية غير واضحٍ حتّى الآن، لكن قدّم الباحثون عِدّة نظريّات علمية لتفسير نشوء دوالي الخصية، وتراكم الدم في الضفيرة المحلاقية، وفيما يلي أبرز أسباب دوالي الخصية:
1- خلل في صمامات الوريد المنوي
يُعدّ اختلال وظيفة صمامات الوريد المنوي السبب الأبرز لحدوث دوالي الخصية، وذلك لأنّ عمل الصمام أساسًا أن يمنع ارتداد الدم في الاتجاه العكسي، فعند فقدان تِلك الصمامات أو بعضها لوظيفتها؛ يرتجِع الدم ثانيةً، ويتراكم في الأوردة الدقيقة داخل كيس الصفن، وبالتالي تحدث دوالي الخصية.
2- ظاهرة كسارة البندق
أشارت بعض الدراسات الطبية إلى أنّ إعاقة سير الدم عبر الوريد المنوي، قد يحدث نتيجة ما يُعرف باسم “ظاهرة كسارة البندق”، إذ ينضغط الوريد المنوي الداخلي بين الأورطى، والشريان المساريقي العُلوي، ويؤدي ضغط الدم المرتفع داخلهما إلى صعوبة مرور الدم عبر الوريد المنوي، ما يُراكِم الدم داخل الأوردة المنوية، مسببًا الدوالي.
3- تشريح الوريد المنوي الأيسر
يُصرّف الوريد المنوي الأيسر الدم القادم من الخصية، عبر الوريد الكُلوِي الأيسر، بزاويةٍ عموديّة، في حين يصبُّ الوريد المنوي الأيمن الدمَ في الوريد الأجوف السُّفلي، ويُعتقد أن زاوية التقاء الوريد المنوي الأيسر بالوريد الكُلوي الأيسر، عموديًّا؛ تُعزِّز فُرَص حدوث الدوالي في الخصية اليُسرى.
بالإضافة إلى ذلك، يزداد طول الوريد المنوي الأيسر عن نظيره الأيمن بمقدار 8-10 سنتيمترات؛ وقد يُفسِّر ذلك شيوع دوالي الخصية في الناحية اليُسرى عن الناحية اليُمنى، إذ تنشأ الدوالي في الناحية اليُسرى لدى 90% من الحالات تقريبًا.
4- أسباب أُخرى
أفادت دراساتٌ طبيّةٌ أنّ دوالي الخصية قد تنشأ (نادرًا) عن:
- التدخين
- العوامل الوراثيّة.
- الجلطات الوريدية العميقة.
- انسداد أحد الأوردة الكُبرى في منطقة البطن.
- التشوهات الخلقية في الأوردة والشرايين الكلوية.
أعراض دوالي الخصية
تختلف أعراض دوالي الخصية التي يشعر بها المريض، أو يلحظها، باختلاف درجة الدوالي لديه، وعمومًا؛ تتمثّل أعراض دوالي الخصية فيما يلي:
- الألم: قد يصحب دوالي الخصية ألمٌ، يختلف باختلاف حجم الدوالي، ويُلاحظ ازدياد الألم أثناء الوقوف، أو المشي لمسافات طويلة، أو ممارسة التمارين البدنية الشاقّة، ويخِفُّ مع الجلوس أو الاستلقاء على الظهر.
- كُتلة في كيس الصفن: تزداد الكُتلة البارزة تحت كيس الصفن، مع الدرجات المتقدِّمة من دوالي الخصية، وتتميّز تِلك الكُتلة بمظهر يُشبه “كيس من الديدان”.
- اختلاف حجم الخصيتين: قد تُلاحِظ صِغر حجم الخصية المصابة عن الخصية الأُخرى السليمة.
- تأخر الإنجاب: تُمثِّل دوالي الخصية نسبةً كبيرةً من أسباب تأخر الإنجاب عند الرجال، وخصوصًا مع كِبر حجم الدوالي.
- خلل في تحليل السائل المنوي: قد تتأثّر حركيّة الحيوانات المنوية، أو عددها، وكذا تركيبها؛ نتيجة دوالي الخصية.
كيف تؤثر دوالي الخصية في الخصوبة؟
إنّ الدرجات الأوليّة من دوالي الخصية، ليست ذات تأثيرٍ ملحوظٍ في خصوبة الرجال، فكثيرٌ من الرجال لا يُواجهون مُشكلاتٍ إنجابية مع إصابتهم بدوالي الخصية البسيطة.
وذلك بخلاف الدرجات المتقدّمة من الدوالي؛ إذ تزداد نسبة العوامل المؤكسدة، ذات التأثير الضار في الحيوانات المنوية في مختلف أطوار تصنيعها، كما ترفع درجة حرارة الخصية؛ المؤثِّرة بقوّة في إنتاج الحيوانات المنوية، ولذا ننصح بزيارة الطبيب عند ملاحظة أيٍّ من أعراض دوالي الخصية.
كيفية تشخيص دوالي الخصية
تُشخَّص دوالي الخصية بناءً على:
- الأعراض التي يشعر بها المريض.
- الفحص الطبي لكيس الصفن.
- الفحوصات التصويرية.
فبدايةً، يستفسر الطبيبُ من المريض عن الأعراض التي يشكو منها، ويتتبّع تاريخ حدوثها، ومدى تفاقمها مع مرور الوقت، كخُطوة أُولى لتشخيص الإصابة بدوالي الخصية.
يتبعُ ذلكَ فحص كيس الصفن، أثناء الوقوف، والاستلقاء، ويفيد ذلك في تأكيد وجود الدوالي مبدأيًّا، وربما يُحدِّد درجتها أيضًا بإجراء مناورة فالسالفا؛ حيث يطلب الطبيب من المريض التنفس بعُمقٍ، وإبقاء الهواء داخل الرئتين لبضعة ثوانٍ، يظهر خلالها مدى انتفاخ أوردة الخصية.
الفحوصات التصويرية لدوالي الخصية
يُمكن تشخيص دوالي الخصية بدقّة باستخدام الموجات فوق الصوتية (أشعة الدوبلر)، التي توكِّد دوالي الخصية، وتفيد في:
- تحديد قُطر الوريد المتضرر.
- بيان مدى تأثير الدوالي على حجم الخصية.
- استبعاد الأمراض الأُخرى المُحتملة.
بعد تأكيد وجود الدوالي الخصية، نلجأ إلى تحليل السائل المنوي؛ لمعرفة مدى إضرار الدوالي بعملية تصنيع الحيوانات المنوية، وما إذا كانت سببًا للعقم وتأخر الإنجاب، ومِن ثَم يضع الطبيب الخُطّة العلاجية المناسبة.
درجات دوالي الخصية
تُحدّد درجة دوالي الخصية بِناءً على حجم الدوالي، ومدى وضوحها أثناء الفحوصات الطبية، وتُقسّم دوالي الخصية إلى أربع درجاتٍ، كما يلي:
- الدرجة الصفرية: لا تُلاحَظ دوالي الخصية أثناء الفحص البدني، ولا تُصحَب بأيّ أعراض، وإنّما تكشِف عنها الفحوصات التصويرية.
- الدرجة الأولى: كُتلة محسوسة في كيس الصفن، مع إجراء مناورة فالسالفا (Valsalva Maneuver).
- الدرجة الثانية: تظهر الدوالي ككُتلة محسوسة أسفل جلد كيس الصفن، حتى بدون مناورة فالسالفا التشخيصيّة.
- الدرجة الثالثة: تُبْدِي دوالي الخصية تشوُّهًا واضحًا في هيئة الخصية المُصابة، بمجرّد النظر إلى كيس الصفن.
طرق علاج دوالي الخصية
مع انتهاء الفحوصات التشخيصيّة، تتحدّد الآلية العلاجية المناسبة تبعًا لدرجة الدوالي، ومدى تأثيرها في الخصية، وقد يكون العلاج أيًّا مما يلي:
1- العلاج التحفظي لدوالي الخصية
إذا ثبت عدم تأثُّر الخصية بالدوالي، بقدْرٍ يضر بإنتاج الحيوانات المنوية، ويحدُّ من خصوبة الرجل؛ عندئذٍ نكتفي بالعلاج التحفُّظي، وهو الغالب في حالات الدوالي، ويهدف العلاج التحفظي إلى تخفيف أعراض الدوالي، ومنع تفاقمها إلى درجات أشد تأثيرًا، ويتضمّن ذلك:
- استخدام كيس رافع للخصيتين.
- تناول مسكنات الألم عند الحاجة إليها.
- تقليل المجهود، وتجنُّب التمارين البدنية الشاقة.
- المتابعة الطبية المستمرة، وعرض المستجدات على الطبيب.
2- العلاج الدوائي لدوالي الخصية
عند إضرار دوالي الخصية بجودة الحيوانات المنوية وعددها، ولكن بقدرٍ يسير، يُفضَّل اللجوء للعلاج الدوائي عندئذٍ، والذي يعتمد على تنشيط الخصية هرمونيًّا، وتناول المكملات الغذائية، ومضادات الأكسدة؛ للارتقاء بجودة الحيوانات المنوية، وزيادة عددها، بالقدر الكافي للإنجاب، دون الحاجة إلى جراحة الدوالي.
3- عملية جراحة الخصية
تعتبر عملية جراحة الخصية هو الخيار العلاجي الأخير لدوالي الخصية، ونلجأ إليه عند:
- فشل العلاج التحفُّظي في منع تفاقم الدوالي.
- عدم كفاية العلاج الدوائي لاستعادة نشاط الخصية الطبيعي.
- معاناة المريض آلامًا مزمنة، لا تتحسّن مع مسكنات الألم.
- الدرجات المتقدمة من دوالي الخصية، والتي لا يُجدي معها غير الجراحة.
تجرى جراحة دوالي الخصية بعددٍ من الآليات؛ منها:
- الجراحة المفتوحة.
- الجراحة الميكروسكوبية.
- الجراحة بالمنظار.
- القسطرة الجراحية.
الجراحة الميكروسكوبية لدوالي الخصية
أثبتتْ الجراحة الميكروسكوبية كفاءةً كبيرةً في علاج دوالي الخصية، مع عدم الإضرار بأيٍّ من محتويات الحبل المنوي، وتُجرى الجراحة تحت تأثير المخدِّر الكُلِّي، ويُحدِث الطبيب شقًّا جراحيًّا دقيقًا في منطقة الأربية، ثُم يكشف الحبل المنوي، الذي يحتوي الوريد المنوي بجانب عِدّة أوعية هامة، مثل: الشريان المنوي.
يستخدم الطبيب الميكروسكوب الجراحي لتكبير الرؤية، بما يصل إلى 20 ضعفًا أو يزيد، ثُم يُحدِّد الأوردة المتضررة، ويقوم بربطها، وبالتالي يتحوّل الدم عنها إلى أوردةٍ أُخرى سليمة، ضمن الضفيرة الوريدية المحلاقية (Pampiniform Plexus).
فور ربط الأوردة التالفة، والتأكد من سلامة باقي محتويات الحبل المنوي، يُغلق الطبيب الجرح، ويبقى المريض تحت العناية الطبية، حتى الاطمئنان على سلامته، وهي عملية يسيرة لا تستغرق أكثر من 2-3 ساعات، وتتميّز الجراحة الميكروسكوبية لدوالي الخصية بما يلي:
- نسب حدوث الارتجاع بعد العملية أقل بكثير مقارنةً بغيرها.
- تُحافِظ على الشريان المنوي سالمًا، مع الرؤية الواضحة أثناء الجراحة.
- تُحسين إنتاج الحيوانات المنوية بعد العملية، خصوصًا مع تنشيط الخصية.
- وقت أقل للتعافي، مع صغر حجم الجروح، وبالتالي تقل المضاعفات المحتملة أثناء التعافي، مثل: العدوى.
مضاعفات دوالي الخصية
إذا تُرِكَتْ الدوالي دون متابعةٍ طبيّة أو تفاقمتْ مع مرور الوقت، فقد تُسبِّب المضاعفات التالية:
1- العقم
يتعرّض 33-45% تقريبًا من الرجال المصابين بالدوالي إلى العقم وتأخر الإنجاب؛ نتيجة التأثيرات السلبية للدوالي على الخصية؛ إذ تُخفِّض جودة الحيوانات المنوية، وترفع نسبة التشوهات بها، وتُقلِّل عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي.
2- ضمور الخصية
تتقلّص الخصية المصابة بالدوالي، مع طول المُكث، وتأخير العلاج، وربما تتوقّف الأنابيب المنوية عن العمل حينئذٍ، ويُصاب الرجل بالعُقم، وعند عطَب الأنابيب المنوية عن العمل كافّة؛ ينعدم إنتاج الخصية للحيوانات المنوية تقريبًا.
3- الاختلالات الهرمونية
قد تحدث بعض التغيُّرات الهرمونية عند الإصابة بدوالي الخصية، بما في ذلك زيادة مستوى الهرمون اللوتيني (LH) عن الحد الطبيعي، كذلك ربما تضطّرب مستويات هرمون التستوستيرون الذي تفرزه الخصية.
لماذا تختار عيادات دكتور جلال الشوربجي؟
تقدم عيادات دكتور جلال الشوربجي خدمات طبية متكاملة؛ لتحقيق الشفاء الفعال والآمن، لكل مشاكل الضعف الجنسي عند الرجال، بما في ذلك دوالي الخصية، اعتمادًا على أحدث التقنيات العلاجية، إضافةً إلى أن الدكتور جلال الشوربجي:
- استشاري جراحة ومناظير المسالك البولية وأمراض الذكورة وصحة الرجل.
- حصل على درجَتَي الماجستير والدكتوراه من كلية الطب جامعة القاهرة، وهو أحد أعضاء هيئة التدريس بها.
- أحد أفضل المُتخصِّصين في تشخيص وعلاج أمراض الضعف الجنسي والجراحات الميكروسكوبية الدقيقة للعضو الذكري
- واحدٌ من القلائل المختَصِّين في عمليات زراعة القضيب، في حالات الضمور الشديد للعضو الذكري.
- قاد العديد من الأبحاث العلمية والمؤتمرات وخصوصا في مجالات الضمور الشديد للعضو الذكري.
- شريك مؤسس لمركز أداء، أول مركز متكامل لعلاج مختلف أمراض الطب الجنسي.
- عضو الجمعية الأمريكية لجراحات المسالك البولي.
- عضو الجمعية المصرية للطب الجنسي.
خاتمة
في الختام – عزيزي القارئ – نوكد على أهميّة الكشف المبكر عن دوالي الخصية، والالتزام بالتعليمات الطبية لعلاجها، وفي حال لاحظتَ أيًّا من أعراض دوالي الخصية؛ لا تتردّد في التواصل معنا في عيادات دكتور جلال الشوربجي؛ للحصول على استشارة طبية والاطمئنان على حالتك الصحية بأحدث التقنيات التشخيصية والعلاجيّة.. مع تمنياتنا لكم بدوام الصحة والعافية.
