احتباس البول واحِدٌ من المُشكلات المؤثِّرة في الجُزء السفلي من الجهاز البولي، وتحديدًا المثانة والإحليل، إذ يعجَز المريض عن التخلُّص من البول المخزون في المثانة، إمّا بصورةٍ كُليّة أو جُزئيّة، تبعًا لأسباب احتباس البول، التي قد تكون انسدادًا في مجرى البول، أو ضعفًا في عضلات المثانة، أو خللًا في الأعصاب الواصلة بالمثانة.
ومع اختلاف الأسباب؛ تختلف طرق علاج احتباس البول، فقد يكتفي المريض بتناول بعض الأدوية لتخفيف الأعراض، في حين يحتاج مرضًى آخرون إلى إجراءاتٍ علاجيّةٍ أكثر تدخُّلًا لعلاج سبب الاحتباس، ولأنّ احتباس البول قد يُسبِّب مضاعفاتٍ خطِرة، إنْ لم ينَل العناية الطبيّة اللازمة مع ظهور أعراضه؛ نُقدِّم لكم في هذا المقال أسباب حدوثه والأعراض الدالة عليه، وأحدث تقنيات التشخيص والعلاج.
ما هو احتباس البول؟
فقد القدرة على إفراغ المثانة في أثناء التبول، ما يُراكِم البول داخلها، وغالبًا ما يدل احتباس البول على مُشكلةٍ صحيّة، تؤثِّر في تدفق البول عبر المجرى البولي، مثل: تضخم البروستاتا عند الرجال، والقيلة المثانيّة عند النساء، وقد يكون احتباس البول حادًّا أو مُزمِنًا؛ تبعًا لسبب وآلية حدوثه.
احتباس البول الحاد
يظهَر فجأةً ويدوم لمُدّةٍ قصيرة، ويُعاني المريض عُسرًا شديدًا في التبول رغم امتلاء المثانة، ويُسبَِب احتباس البول الحاد ألمًا شديدًا، وقد يهدِّد حياة المريض، ولذا ينبغي الحصول على رعاية طبيّة عاجلة إن ظهَر احتباس البول فجأة.
احتباس البول المزمن
يتدرّج ذلك النوع في حدوثه على مدار عِدّة أشهرٍ أو سنوات، ويتفاقم مع مرور الوقت، إذ يتمكّن المريض من التبول بصورةٍ طبيعيّة، ولكن دون اكتمال إفراغ المثانة، وقد لا يلحَظ المريض تِلك المُشكلة، حتى ينجُم عنها بعض المضاعفات، مثل: عدوى المسالك البولية، أو سلس البول.
أسباب احتباس البول
قد يكون الاحتباس ناتجًا عن انسدادٍ يُعيق تدفق البول عبر المجرى البولي، أو عدوًى مؤثرة في الجهاز البولي، ورُبّما خللٌّ عصبي، أو أثرٌ جانبيٌّ لدواءٍ ما، وفيما يلي أبرز أسباب احتباس البول عند الرجال والنساء:
- الإمساك الشديد.
- ضعف عضلات المثانة.
- حصوات الكلى والمثانة.
- ضيق قناة مجرى البول.
- عدوى أو إصابة قناة مجرى البول.
- مشكلة مؤثِّرة في عضلات قاع الحوض.
- تضرُّر الأعصاب المُغذية للمثانة، وقد ينجم ذلك عن:
- السكتة الدماغية.
- داء التصلب المتعدد.
- اعتلال الكلى السكري.
- إصابات النخاع الشوكي.
- أثر جانبي لتناول بعض الأدوية، مثل:
- مضادات الاحتقان، مثل: إيفيدرين.
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
- تخدير العمليّات الجراحيّة.
- مُرخِيات العضلات.
- المسكنات الأفيونية.
- مضادات الكولين.
فيما يختَصُّ الرجال بمجموعةٍ من أسباب احتباس البول، يرتبط أغلبها بالمُشكلات الصحيّة التي قد تُصيب غدة البروستاتا، مثل:
- تضخم البروستاتا.
- التهاب البروستاتا.
- سرطان البروستاتا.
- تضيُّق القلفة (الشبَم).
على الجانب الآخر، تكمُن أسباب احتباس البول عند النساء في تدلِّي أعضاء الحوض، مثل: القيلة المثانية، حيث تتدلّى المثانة جُزئيًّا داخل المهبل، ما يضع ضغطًا زائدًا عليها، ويُضاف إلى الأسباب أيضًا التهاب المثانة، الذي يصيب النساء أكثر من الرجال بنحو ثلاثين ضِعفًا.
أعراض احتباس البول
تختلف الأعراض بين نوعَي احتباس البول الحاد والمُزمِن، إذ تكون غايةً في الوضوح مع الاحتباس الحاد، في حين قد لا يشعر المريض بمُشكلةٍ على الإطلاق مع الاحتباس المُزمِن، وإليك الفارق بينهما:
أعراض احتباس البول الحاد
يُعد الاحتباس البولي من ذلك النوع حالةً طارئةً، تستدعي عناية طبيّةً عاجلة، إذ تُشير أعراضه إلى انسدادٍ تامٍّ في مجرى البول، مثل:
- فقد القدرة على التبول رغم امتلاء المثانة.
- ألم حاد وانتفاخ في منطقة الحوض وأسفل البطن.
- رغبة مُلحِّة في التبول، أو شعور بامتلاء المثانة عن آخرها.
وقد يُعاني المريض أعراضًا أُخرى، مُرتبطةً بأسباب احتباس البول، مثل: ارتفاع درجة الحرارة، والارتجاف، اللذان قد يدُلّان على عدوًى في الجهاز البولي.
أعراض احتباس البول المزمن
عادةً لا يلحَظ المريض أعراضًا واضحةً مع الاحتباس المُزمِن، فقدرته على التبول ما تزال قائمةً، ولكنّ إفراغ المثانة غير مُكتمل، ويتفاوت المرضى في شعورهم بذلك، وعلى مدار أشهرٍ أو سنوات يتفاقم احتباس البول تدريجيًّا، وقد يُلاحظ المريض أيًّا مما يلي:
- الحاجة إلى التبول ثانيةً بعد بُرهة من قضاء الحاجة.
- صعوبة التبول، إمّا بصورةٍ دائمةٍ أو مُتقطِّعة.
- التبول بمُعدّل 8 مرات أو أكثر يوميًّا.
- ضعف أو تقطُّع تدفق البول.
- ألم خفيف أسفل البطن.
- صعوبة بدء التبول.
- سلس البول.
أضرار احتباس البول
قد يُسبِّب احتباس البول عددًا من المضاعفات، خاصّةً إذا تأخر تشخيصه وعلاجه، ولذا ننصَح باستشارة طبيب المسالك البولية فور مُلاحظة أيٍّ من الأعراض المذكورة آنفًا؛ تجنُّبًا للمضاعفات الآتية:
- عدوى المسالك البولية: عندما يكتمِل إفراغ المثانة؛ يتخلّص الجسم من أيّ بكتيريا يُحتمل وجودها في المجرى البولي، ولأنّ احتباس البول يُسبِّب تراكمه في المثانة؛ تزداد احتمالات عدوى والتهاب المسالك البولية، ما يزيد أعراض الجهاز البولي سوءًا، وقد تُحدِث العدوى أضرارًا بالغة بالكُلى، خصوصًا لدى الرجال.
- تضرُّر المثانة: يحوي جدار المثانة أنسجةً عضليّة قابلة للتمدُّد؛ كي تستوعب مقدارًا مُناسبًا من البول، ولكنّ ركود البول وقتًا طويلًا في المثانة قد يتسبَّب في تمدُّدٍ دائمٍ لعضلات المثانة، ما يُضعفها، ويُؤثِّر سلبًا في وظيفتها.
- تضرر الكلى: يتصرّف البول من الكلى إلى المثانة مرورًا بالحالب، ثُم يواصِل طريقه عبر الإحليل إلى خارج الجسم، في أثناء التبول، ومع احتباس البول وانسداد مجراه؛ قد يرتدُّ ثانيةً عبر ذات المسار إلى الكُلى، التي يرتفع الضغط داخلها وتنتفِخ، ضاغطةً على الأعضاء المُجاورة لها، وقد ينجم عن ذلك داءٌ مُزمِنٌ بالكُلى، أو فشلٌ كُلوي.
- سلس البول: عندما تمتلئ المثانة عن آخرها، لفترةٍ طويلة، ومع الوهَن الذي قد يُصيب عضلاتها؛ رُبّما تتسرّب قطراتٌ من البول عبر الإحليل، فيما يُسمّى سلس البول الفَيْضِي.
تشخيص احتباس البول
يعتمد التشخيص ابتداءً على الأعراض التي يُعانيها المريض، وتاريخه المرضى، إضافة إلى الفحص البدني الذي يُجريه الطبيب، ويتبَع ذلك إجراء مزيدٍ من الفحوصات التشخيصيّة، مثل:
- قياس حجم البول المتبقي بعد الإفراغ: يهدف ذلك الاختبار إلى معرفة مقدار البول المُتبقِّي في المثانة بعد التبول، ويُجرى باستخدام القسطرة البولية أو الموجات فوق الصوتية.
- تنظير المثانة: يُساعد في تشخيص احتباس البول الناجم عن انسداد المثانة أو قناة مجرى البول، باستخدام منظار المثانة، ويكون المريض تحت تأثير التخدير الكُلِّي أو الموضعي في أثناء ذلك.
- التصوير المقطعي المُحوسَب: توضِّح الأشعة المقطعية سبب احتباس البول، ما إذا كان ناجمًا عن حصوات المسالك البولية، أو الأورام، أو غير ذلك، ويُجرى الاختبار باستخدام صبغة خاصّة لتصوير الجهاز البولي.
- تصوير المثانة والإحليل خلال الإفراغ: باستخدام الأشعة السينية؛ يُمكن مراقبة تدفُّق البول من المثانة خلال الإحليل؛ لتشخيص أيّ مشكلةٍ قد تكون وراء احتباس البول.
- اختبارات ديناميكية البول: مجموعة من الاختبارات تقيس مدى قُدرة المثانة وقناة مجرى البول على تخزين البول، وتصريفه في أثناء التبول.
- تخطيط كهربية العضل: اختبار يعتمد على مجسّات خاصّة؛ لقياس النشاط الكهربي لعضلات المثانة، والأعصاب المُتّصِلة بها، ما يُساعد في معرفة مدى كفاءة عضلات وصمامات المثانة.
- تحليل البول: يكشف عن أي تغيُّرات غير طبيعية في البول؛ قد تنجُم عن عدوى أو حصوات المسالك البولية.
- تحاليل الدم: تُساعد في تقييم وظائف الكلى
علاج احتباس البول
يُحدِّد الطبيب الخبير العلاج الأنسب لكُلِّ مريضٍ بناءً على نوع احتباس البول، ما إذا كان حادًّ أم مُزمِنًا، وكذلك سبب حدوثه، وفيما يلي طرق علاج احتباس البول:
تفريغ المثانة
يتطلّب احتباس البول الحاد إفراغًا عاجلًا للمثانة؛ لتخفيف الأعراض التي يُعانيها المريض، ومنع تضرُّر المثانة والكلى، ولذا يستخدم الطبيب القسطرة البولية لإفراغ المثانة، أمّا احتباس البول المُزمِن، فقد يحتاج المريض إلى تفريغ المثانة إن استمر الاحتباس فترةً طويلةً أو صارتْ أعراضه حادّة، وفي بعض الحالات، يضطر المريض إلى استخدام القسطرة دوريًّا لإفراغ المثانة، إلى حين علاج الاحتباس.
العلاج الدوائي لاحتباس البول
قد يقتصِر العلاج على تناول أدويةٍ مُعيّنة، تُساعد في علاج أسباب احتباس البول، مثل:
- مثبطات الإنزيم مختزل الألفا-5: تُقلِّل تدفق الدم تجاه البروستاتا المُتضخِّمة، ما يُقلِّص حجمها ويمنع نموها، وبالتالي تتحسّن أعراض احتباس البول بمرور الوقت.
- حاصرات المستقبلات ألفا: تُساعد هي الأخرى في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا، بإرخاء عنق المثانة والبروستاتا، ما يجعل تدفق البول أكثر سهولة.
- الجمع بينهما: في حالاتٍ خاصّة، قد يجمع الطبيب بين كِلا النوعين السابقين؛ لتعزيز فاعلية العلاج.
- المضادات الحيوية: تُساهم في علاج احتباس البول الناتج عن عدوى المسالك البولية أو التهاب البروستاتا.
جديرٌ بالذكر أن تناول أيٍّ من الأدوية المذكورة ينبغي أن يخضَع لإشراف الطبيب، مع عدم تخطِّي الجرعات العلاجيّة التي يُحدِّدها؛ تجنُّبًا لأيِّ مُضاعفاتٍ غير مرغوبة.
العمليات طفيفة التوغل
في حالاتٍ أُخرى لا تكفي الأدوية لعلاج احتباس البول، وعندئذٍ قد تُجرى إحدى العمليّات الآتية، وفق رؤية الطبيب:
- تنظير المثانة: يُشخِّص أسباب انسداد الإحليل والمثانة، ويُساهم في علاج بعض حالات الانسداد، مثل: الحصوات.
- العلاج بالليزر: يُساهم تسليط شُعاع من الليزر على البروستاتا المُتضخِّمة في تقليص حجمها وعلاج احتباس البول.
- التبخير الكهربي عبر الإحليل: تعتمد العملية على الحرارة المُتولِّدة لتبخير جُزءٍ من البروستاتا المُتضخِّمة.
- تقنية الريزوم لعلاج تضخم البروستاتا: أحدَث تقنيات علاج تضخم البروستاتا، إذ يعتمد على بُخار الماء فقط لتقليص حجم البروستاتا، مع محدوديّة الآثار الجانبية مقارنةً بطرق العلاج الأُخرى.
العلاج الجراحي لاحتباس البول
تظلّ الجراحة آخر الخيارات العلاجيّة، ولها أنواعٌ مُختلفة تبعًا لسبب احتباس البول، ويشمل ذلك:
- استئصال البروستاتا الجزئي.
- إصلاح ضيق مجرى البول.
- إصلاح القيلة المثانية لدى النساء.
- إزالة الأورام النامية في منطقة الحوض.
احتباس البول عند الأطفال
من الوارد أن يُصاب الأطفال أيضًا باحتباس البول، وتتمثّل أبرز أسباب احتباس البول عند الأطفال في:
- حصوات المسالك البولية.
- الاضطرابات العصبية.
- الصدمات في منطقة الحوض.
- التهاب وعدوى المسالك البولية.
- القيلة الحالبيّة.
- الإمساك.
وقد أفادتْ بعض الدراسات الطبيّة أن حصوات المسالك البولية أكثر أسباب احتباس البول عند الأطفال شيوعًا، فيما لُوحِظ اقتران كثيرٍ من الحالات لدى الإناث بالقيلة الحالبيّة، وإن كان تِلك المشكلة أقلّ حدوثًا لديهنّ مقارنةً بالذكور، ويعتمد علاج احتباس البول عندئذٍ على سبب حدوثه، وفق الآليات العلاجيّة التي يُحدِّدها الطبيب.
ختامًا – عزيزي القارئ – احتباس البول أمرٌ بالغ الأثر في صحة الجهاز البولي إنْ تُرِك دون علاج، فإذا لاحظتَ أيًّا من أعراض احتباس البول، الحاد أو المُزمِن، فلا تتردّد في التواصل معنا في عيادات دكتور جلال الشوربجي، استشاري جراحة ومناظير المسالك البولية، حيث تجِد خدمةً طبيّةً عالية الجودة، مع الاعتماد على أحدث التقنيات التشخيصيّة والعلاجيّة.
لماذا تختار عيادات دكتور جلال الشوربجي؟
تقدم عيادات دكتور جلال الشوربجي خدمات طبية متكاملة؛ لتحقيق الشفاء الفعال والآمن، لكل مشاكل الضعف الجنسي، بما في ذلك احتباس البول، اعتمادًا على أحدث الطرق العلاجية، إضافةً إلى أن الدكتور جلال الشوربجي:
- استشاري جراحة ومناظير المسالك البولية وأمراض الذكورة وصحة الرجل.
- حصل على درجَتَي الماجستير والدكتوراه من كلية الطب جامعة القاهرة، وهو أحد أعضاء هيئة التدريس بها.
- أحد أفضل المُتخصِّصين في تشخيص وعلاج أمراض الضعف الجنسي والجراحات الميكروسكوبية الدقيقة للعضو الذكري
- واحدٌ من القلائل المختَصِّين في عمليات زراعة القضيب، في حالات الضمور الشديد للعضو الذكري.
- قاد العديد من الأبحاث العلمية والمؤتمرات وخصوصا في مجالات الضمور الشديد للعضو الذكري.
- شريك مؤسس لمركز أداء، أول مركز متكامل لعلاج مختلف أمراض الطب الجنسي.
- عضو الجمعية الأمريكية لجراحات المسالك البولي.
- عضو الجمعية المصرية للطب الجنسي.
