يُعد تحليل السائل المنوى للرجل مؤشرًا حيويّا على قُدرته الإنجابية، وآليةً تشخيصيةً فعالةً لأسباب العقم وتأخر الإنجاب، إذ يختَص التحليل ببيان سِمات السائل المنوي، وخصائص الحيوانات المنوية، التي قد يؤدي اختلالها إلى صعوبةٍ في الإنجاب آنيًا أو لاحقًا، ويكمُن دور الطبيب الخبير في تتبُّع أسباب الخلل في تحليل السائل المنوي، وتحديد الخيار العلاجي المناسب لكل مريض.
ونتناول في هذا المقال بالتفصيل أنواع تحليل السائل المنوى للرجل، وكيفيّة إجرائه، إضافةً إلى نتائج التحليل، مع بيان أسباب الخلل في كُلٍّ منها، وما ينبغي القيام به بعد ظهور نتائج التحليل.
ما هو السائل المنوى؟
سائل لزج أبيض اللون، مائلٌ للصُّفرة، يتدفق عبر العضو الذكري عند بلوغ النشوة الجنسية، ويتكوّن السائل المنوي من الحيوانات المنوية، والبلازما المُغذية لها، إلى جانب إفرازات غُدّة البروستاتا، والحويصلات المنوية، وتكمُن أهميّته في حفظ حيويّة الحيوانات المنوية بعد القذف، إلى حين إخصاب البويضة.
بمَ يتأثر السائل المنوي؟
ليستْ جودة السائل المنوي ولا حيوية الحيوانات المنوية واحدةً لدى جميع الرجال، إذ تقِف عواملٌ كثيرٌ وراء التغيُّرات السلبيّة في المني والحيوانات المنوية، مثل:
- التدخين.
- زيادة الوزن.
- التقدم في السن.
- دوالي الخصية.
- نقص النشاط البدني.
- مشكلات البروستاتا.
- الاضطرابات الهرمونيّة.
- التعرض المتكرر للإشعاع.
- ارتفاع درجة حرارة الخصية.
- عدوى أو التهاب الجهاز البولي.
- عدوى أو التهاب الجهاز التناسلي.
- مُعدّل تكرار الجماع، ومُدّة الانقطاع عنه.
أهمية تحليل السائل المنوي
إذا أراد الرجل الاطمئنان على قُدراته الإنجابيّة، وسلامة جهازه التناسلي، أو عانى تأخُّرًا في الإنجاب بعد الزواج؛ فإنّ تحليل السائل المنوى للرجل هو الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها؛ إذ يكفي فحص عيّنةٍ من السائل المنوي؛ للاستدلال على عددٍ كبيرٍ من المشكلات المؤثِّرة في مُعدّل إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها.
كما يُساعد تحليل السائل المنوى للرجل في قياس مدى التحسُّن خلال البروتوكولات العلاجيّة لبعض أمراض الجهاز التناسلي المؤثِّرة في الحيوانات المنوية، مثل: دوالي الخصية؛ إذ يطلب الطبيب إجراء تحليل السائل المنوي على مدار بضعة أشهرٍ بعد علاج الدوالي؛ لتقييم نتائج العلاج.
أنواع تحليل السائل المنوى
تُجرى عِدّة اختبارات لتقييم حالة السائل المنوي، والحيوانات المنوية السابحة خلاله، والكشف عن أيّ خللٍ قد يؤثِّر في قُدرة الرجل الإنجابيّة، وفيما يلي أنواع تحليل السائل المنوى للرجل:
1- خصائص السائل المنوي
- اللون: عادةً ما يكون المني أبيض اللون، أو مائلٌ للصُّفرة قليلًا، ولكن إنْ زاد اصفراره أو تحوّل للأخضر؛ فذلك مؤشِّرٌ على الإصابة بعدوى، في حين يُشير لون السائل المنوي الأحمر أو البُنِّي إلى نزيفٍ أو التهابٍ بالجهاز التناسلي أو البولي.
- الحجم: ينبغي أن يبلُغ حجم عيّنة السائل المنوي، بعد 2-6 أيام من الانقطاع عن الجماع، نحو 2-6 مل.
- اللزوجة: يتّسِم السائل المنوي بدرجةٍ من اللزوجة؛ نظرًا لطبيعة محتوياته، ولكنّ زيادة لزوجته عن المُعتاد قد تُعيق حركة الحيوانات المنوية.
- التميُّع: ينتقِل السائل المنوي من حالته اللزجة إلى السائلة خلال 15-20 دقيقة بعد القذف عادةً، وإنْ طالتْ مُدّة تسيُّل المني عن 30 دقيقة، فيشير ذلك إلى احتمالية الإصابة بعدوًى في الجهاز التناسلي، أو عدم كفاية إفرازات البروستاتا،
- درجة الحموضة: يتراوح الرقم الهيدروجيني للسائل المنوي بين 7.2-8.2، وقد يؤدِّي التهاب البروستاتا أو الحويصلات المنوية إلى تغيُّرٍ في حموضة المني.
- مستوى سكر الفركتوز: يحوي السائل المنوي سكر الفركتوز بتركيزٍ كافٍ لتغذية الحيوانات المنوية، ويُشير نقص مستواه إلى خللٍ في وظائف الغُدد المنوية.
- نسبة كريات الدم البيضاء: إنْ زاد تركيزها عن 1 مليون/مل؛ فيُعدّ ذلك دليلًا على عدوًى في الجهاز التناسلي.
2- الفحص المجهري
يمنَح المجهر (الميكروسكوب) تفاصيلًا أكثر عن تحليل السائل المنوى للرجل؛ إذ يوضِّح عدد الحيوانات المنوية، وحركتها، وتركيبها، وإليك بيان ذلك:
- عدد الحيوانات المنوية: ينبغي ألّا يقل عن 15 مليونًا لكُلِّ ملليلتر، أو يتجاوز عدد الحيوانات في العيّنة 39 مليونًا، وتُشير بعض الدراسات إلى أنّ 90% من حالات عقم الرجال راجعةٌ إلى نقص عدد الحيوانات المنوية.
- حركة الحيوانات المنوية: عادةً ما يتمتّع أكثر من 40% من الحيوانات المنوية بقدرةٍ حركيّةٍ طبيعية، مع بلوغ نسبة الحركة الأمامية 32% على الأقل.
- شكل الحيوانات المنوية: يتكوّن الحيوان المنوي من رأسٍ، وذيلٍ، تصِل بينهما قطعةٌ وُسطى، ولكُلِّ جُزءٍ وظيفته، التي قد تتأثّر بأيّ خللٍ تركيبيٍّ أو تشوه في أجزاء الحيوان المنوي الثلاثة، ووفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالميّة؛ يجب ألّا تقِل نسبة الحيوانات المنوية السليمة عن 4% من العيّنة.
3- فحوصات أُخرى
إنْ ظلّ سبب العقم غير واضحٍ بعد إجراء تحليل السائل المنوى للرجل، وفق ما سبَق ذِكره؛ فعندئذٍ نلجأ لتحاليلٍ أُخرى أكثر دِقّة، وقُدرة على إيجاد السبب الخفي وراء العقم، مثل:
- تحليل السائل المنوي بمساعدة الحاسوب (CASA): يمنَح تفاصيلًا أكثر دِقّة عن حركة وحيويّة الحيوانات المنوية؛ نظرًا لقدرته الفائقة على التحليل الحركي بأنماطٍ مُتعدِّدة.
- قياس نسبة العوامل المؤكسدة: تؤثِّر في قدرة الخصية على إنتاج الحيوانات المنوية، كما تحدُّ من جودتها، بإضعاف قدرتها الحركيّة، وزيادة نسبة التشوهات بها، وتقِف أسبابٌ كثيرةٌ وراء زيادة نسبة العوامل المؤكسدة، مثل: دوالي الخصية، والسمنة، والتدخين.
- اختبار تكسر المادة الوراثية: يحوي رأس العضو الذكري المادّة الوراثيّة (DNA)، الحاملة لصفات الرجل الوراثيّة، وقد يؤدِّي تكسر الحمض النووي بمعدّل أكبر من الطبيعي إلى تقليل فرص حدوث الحمل الطبيعي، وتُعدّ العوامل المؤكسدة سببًا بارزًا لزيادة تكسر المادة الوراثيّة.
كيفية تحليل السائل المنوى
يتطلّب التحليل جَمع عيّنةٍ من السائل المنوي، عبر الاستمناء، في عبوّةٍ مُعقّمة، ومن ثَمّ تُرسَل عيّنة السائل المنوي إلى المعمل المُختَص لفحصها، وإذا كان جمع العيّنة في المنزل؛ فينبغي حفظها في حرارة الغرفة دومًا، وإرسالها إلى المعمل خلال وقتٍ قصير، وبعد الفحص تظهر نتائج التحليل، التي تكشف عن أيّ خللٍ العيّنة.
وقد يُفضِّل الطبيب إجراء تحليل السائل المنوي بجمع عيّنتين أو أكثر، على مدار 2-3 أسابيع؛ لضمان دقةٍ أكبر لنتائج التحليل، ويُنصَح قبل إجراء التحليل بما يلي:
- التزام تعليمات الطبيب بخصوص كيفية جمع العيّنة وحفظ حيويّتها.
- الامتناع عن الجماع والقذف لمُدّة 2-6 أيام قبل جمع العيّنة.
- أخبر الطبيب بأيّ دواء أو مُكمِّل غذائي تتناوله.
- تجنّب جمع العيّنة في أوقات التوتّر أو الضيق.
- تجنّب مشروبات الكافيين، والكحوليّات تمامًا.
نتائج تحليل السائل المنوى للرجل
يوضِّح التحليل – بأنواعه المختلفة – الاختلالات واردة الحدوث في السائل المنوي، والحيوانات المنوية، عددًا، وحركةً، وشكلًا، إلى غير ذلك مِمّا ينعكِس على قُدرات الرجل الإنجابية، وفي الجدول الآتي إيضاحٌ لأهمّ نتائج التحليل، ومدلول التغيُّرات السلبيّة في كُلٍّ منها:
| نتائج التحليل | المُعدّل الطبيعي | المشكلات المؤثرة في نتائج التحليل |
| حجم العينة | 1.5 مل | – القذف المرتجع.- انسداد القناة الدافقة.- نقص الأندروجينات.- غياب الوعاء الناقل الخِلقِي على كِلا الجانبين (CBAVD). |
| درجة الحموضة | 7.2-8.2 | – غياب الوعاء الناقل الخِلقِي على كِلا الجانبين (CBAVD).- غياب الحويصلات المنوية الخِلقي.- التهاب الحويصلات المنوية- التهاب البروستاتا. |
| وقت التميُّع | 15-20 دقيقة | – الجفاف.- العدوى.- الالتهاب.- عدم جمع عيّنة المني كاملةً. |
| عدد الحيوانات المنوية | أكثر من 15 مليون/مل | – العدوى.- دوالي الخصية.- ضمور الخصية.- متلازمة كلاينفلتر.- الاضطرابات الهرمونية.- انعدام الحيوانات المنوية الانسدادي.- انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي.- نمط المعيشة غير الصحي (السمنة – التدخين). |
| الحركة الكلية | أكبر من 40% | – دوالي الخصية.- التهاب البربخ.- بعض المُشكلات الوراثيّة.- نمط المعيشة غير الصحي.- بعض تشوهات الحيوان المنوي.- أثر جانبي لتناول بعض الأدوية. |
| الحركة الأمامية | أكبر من 32% | |
| حيوية الحيوانات المنوية | 58% على الأقل | |
| شكل الحيوانات المنوية الطبيعي | 4% على الأقل | – دوالي الخصية.- التقدم في السن.- نمط المعيشة غير الصحي.- زيادة نسبة العوامل المؤكسدة.- العلاج الكيميائي والإشعاعي. |
| عدد كريات الدم البيضاء | لا تزيد عن 1 مليون/مل | – العدوى.- الالتهاب. |
ماذا بعد تحليل السائل المنوي؟
بعد ظهور نتائج التحليل، ينبغي عرضها على طبيب الذكورة، مع وجود مؤشِّراتٍ سلبيّة، إذ يختَصُّ الطبيب بالتنقيب عن سبب تِلك المُشكلات، ومن ثَم إيجاد الحلول المناسبة لها؛ ما يُحافظ على قدراتك الإنجابيّة، ويمنَع تفاقم المُشكلة المؤثِّرة في صحتك، وذلك ضمن خطّةٍ علاجيّةٍ شاملة، تهدف إلى علاج المُشكلة، وتحسين الصحّة العامة؛ ما يُعزِّز جودة الحيوانات المنوية أيضًا.
ولإجراء تحليل السائل المنوى للرجل تحت إشراف طبيبٍ مُختص، يُمكنك التواصل معنا في عيادات دكتور جلال الشوربجي، استشاري جراحة ومناظير المسالك البولية وأمراض الذكورة وصحة الرجل، إذ تُقدِّم عياداتُنا خدمةً طبيّةً مُتكاملة، اعتمادًا على التقنيات التشخيصية والعلاجيّة الحديثة؛ ما يكفُل لك تشخيص وعلاج أسباب الخلل في تحليل السائل المنوي، وحفظ الصحة الإنجابيّة.
لماذا تختار عيادات دكتور جلال الشوربجي؟
تقدم عيادات دكتور جلال الشوربجي خدمات طبية متكاملة؛ لتحقيق الشفاء الفعال والآمن، لكل مشاكل الضعف الجنسي، بما في ذلك السائل المنوي عند الرجال، اعتمادًا على أحدث الطرق العلاجية، إضافةً إلى أن الدكتور جلال الشوربجي:
- استشاري جراحة ومناظير المسالك البولية وأمراض الذكورة وصحة الرجل.
- حصل على درجَتَي الماجستير والدكتوراه من كلية الطب جامعة القاهرة، وهو أحد أعضاء هيئة التدريس بها.
- أحد أفضل المُتخصِّصين في تشخيص وعلاج أمراض الضعف الجنسي والجراحات الميكروسكوبية الدقيقة للعضو الذكري
- واحدٌ من القلائل المختَصِّين في عمليات زراعة القضيب، في حالات الضمور الشديد للعضو الذكري.
- قاد العديد من الأبحاث العلمية والمؤتمرات وخصوصا في مجالات الضمور الشديد للعضو الذكري.
- شريك مؤسس لمركز أداء، أول مركز متكامل لعلاج مختلف أمراض الطب الجنسي.
- عضو الجمعية الأمريكية لجراحات المسالك البولي.
- عضو الجمعية المصرية للطب الجنسي.
